الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
95
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ، فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز ، وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين . فبناء على هذه الآيات لم ينزل العذاب مباشرة بعد المؤامرة على قتل صالح ، بل الاحتمال القوي أن الجماعة الذين تآمروا على قتله أهلكوا فحسب ، ثم أمهل الله الباقين ، فلما قتلوا الناقة أهلك الله جميع الظالمين والآثمين الكافرين . وهذه هي نتيجة الجمع بين آيات هذه السورة ، والآيات الواردة في هذا الشأن في سورتي الأعراف وهود . وبتعبير آخر : في الآيات محل البحث جاء بيان إهلاكهم بعد مؤامرتهم على قتل نبيهم صالح ، أما في سورتي الأعراف وهود فبيان هلاكهم بعد عقرهم الناقة . ونتيجة الأمرين أنهم حاولوا قتل نبيهم ، فلما لم يفلحوا أقدموا على قتل الناقة ( وعقرها ) التي كانت معجزته الكبرى . . . ونزل عليهم العذاب بعد أن أمهلوا ثلاثة أيام . ويحتمل أيضا أنهم أقدموا على قتل الناقة أولا ، فلما هددهم نبيهم صالح بنزول العذاب بعد ثلاثة أيام حاولوا قتله ، فأهلكوا دون أن يفلحوا في قتله ( 1 ) . * * *
--> 1 - تفسير روح البيان ذيل الآية محل البحث . .